ملا محمد مهدي النراقي

497

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

ولا يخفى أنّ هذا الإيراد وإن توجّه في بادي النظر إلّا أنّه مندفع بأدنى تأمّل وعناية ، لأنّ هذا البرهان يبطل الأولوية الخارجية ؛ إذ مع فرضها أيضاً نقول : إن وجب وجوده ثبت المطلق ، وإن لم‌يجب وجاز كلّ من وجوده وعدمه احتاج في تخصّصه بأحدهما إلى علّة أخرى ؛ فهي إن أفادت الوجوب ثبت المطلق وإن أفادت مجرّد الأولوية ينقل الكلام إليها ، فيلزم 116 / / التسلسل ، فالبرهان بعينه يجري في إبطالها من دون تغيير . والحقّ جريانه في إبطال الأولوية الذّاتية أيضاً بأن يقال : الممكن لو اقتصى بذاته أولويّة الوجود ، أو العدم من غير أن يبلغ حد الوجوب ، أو كان أحدهما أليق بالنسبة إليه لياقةً غير واصلة حدّ الضرورة ؛ فإن تعيّن بها أحدهما كانت وجوباً لا أولوية ، وإلّا احتاج في تخصّصه بأحدهما إلى علّة ، فينقل الكلام إليها حتّى ينتهي إلى الوجوب الغيري أو التسلسل . وممّا يبطل الأولويتين أنّ مع أولوية أحد الطّرفين إن لم‌يجز وقوع الآخر كان الأوّل واجباً ؛ وإن جاز ففرض وقوعه بلا سبب يقتضي 118 / / ترجّح المرجوح أو ترجيحه ، وبسبب يوجب الخلف . ثمّ بعض النّاظرين في كلام الشيخ تصرف في البرهان وقرّره بوجه آخر ظنّاً منه نّه أتقن ؛ إذ لا يرد عليه حديث الأولوية ، فقال : « إنّ الممكن بعد تحقّق ما يسمّي علّة له إن وجب وجوده فذاك ، وإلّا فهو بعد ممكن الوجود لم‌يتميّز وجوده عن عدمه ، ولم‌يحصل الفرق فيه بين هذه الحالة والحالة الأولى لجواز وجوده وعدمه ، فيحتاج في حصول أحدهما إلى حالة أخرى ، والسؤال معها عائداً إلى أنّه إن كان ممكناً كان حاله كالحالة الأولى ؛ والمفروض خلافه ، هذا خلف . وإن وجب فوجوبه بعلّة موجبة لا غير » .